“وأنقذتنا الصفحات” يختتم فعاليات ساقية الصاوي للكتاب 2023




تقرير: موقع صوت البلد

بحضور جمهور مصري وعربي ملحوظ، اختتمت مؤخرا فعاليات معرض كتاب ساقية الصاوي، بمحاضرة حول كتاب "وأنقذتنا الصفحات" لمؤلفه الباحث في الإدارة الثقافية باسم الجنوبي، والتي قدم لها الروائي وحيد الطويلة.

وأكد "الجنوبي" أن العالم يشهد حاليًا ما يزيد من 7 آلاف إصدار يوميًا، ومع ذلك تعزف كثيرًا من المجتمعات والأفراد عن القراءة، وهو ما ينعكس على معاناتها من المشكلات القديمة والجديدة والمعقدة والتي تحدثت عنها الكتب بذكر مباشر وغير مباشر ويمكن أن تساهم قراءتها بشكل كبير في تقديم حلول لها، مؤكدًا أن القراءة الجادة التي تعرف الاختيار الذكي للكتب، يمكنها إنقاذ الكثير من ضحايا المشكلات.

كما تعرضت المحاضرة لتاريخ ظهور المشكلات البشرية التي بدأت مع خلق الإنسان، وكيف كونت البشرية خبرتها في التعامل مع المشكلات على مدار آلاف السنوات، وسرد المُحاضر تطور نقل هذه الخبرة قبل 3500 سنة ق.م مع اختراع الكتابة في الحضارة السومرية ثم تطورها في الحضارة الفرعونية.


وأشار الجنوبي إلى عظمة وكثرة حركات نقل الخبرات في الحضارة الإسلامية التي شهدت نبوغ آلاف العلماء في عصرها الذهبي، وظهور المكتبات العامة بشكل كبير ومنتشر ومؤسسي نقلًا للخبرة والعلوم والمعارف الإنسانية وليس فقط العربية.

"إذا كان الكتاب الذي نقرؤه لا يوقظنا بخبطة على جمجمتنا، فلماذا نقرؤه؟" مقولة شهيرة لكافكا، أوردها الكاتب وهو ينصح بألا نقرأ أي شيء، فإحصاءات اتحاد الناشرين العرب تشير إلى أن 23 ألف كتاب تم إصدارهم عام 2019 على سبيل المثال، وبالطبع ما خفي عن الإحصاء كان أضخم، لكن ترى كم كتابا يمكن أن يكون نافعا ودقيقا ومناسبا، فكثير من تلك الكتب غير علمية أو تروج للوهم- وبينها كثير من كتب التنمية البشرية أو التي تصدر آراء شخصية كأنها قواعد بدهية- لذا ومع الاعتذار للراحل الكبير أنيس منصور صاحب مبادرة “اقرأ كل شيء” ينصحك مؤلف الكتاب بألا تقرأ كل شيء، بل اختر الأهم من الكتب ثم المهم.

ويرصد الكتاب كذلك موضة (كتابة الرواية) لمن لا هواية له، طالما أنه يدفع للناشر ويحصل على نسخة موقعة باسمه كمؤلف وأديب! والمحير أن كثيرا من تلك الروايات لشخصيات لها متابعين وبالتالي تصبح فورا بين الأعلى مبيعا، وهذا يوقعنا في محنة قراءة صنف فارغ من الأدب، ولكن له رواج، يحمل خلطة تقديم ما يطلبه الجمهور.

كما ينصح "الجنوبي" بالكتابة عما نقرأ، باعتبارها من الوسائل الناجعة لتعزيز فكرة القراءة العميقة وليس ملاحقة السطور ولتنمية ملكة الكتابة عند القراء وكذا الاحتفاظ بأهم مضامين الكتاب التي استوعبناها، والمقولات المعبرة، كما أن ذلك من شأنه تقوية ملكات النقد عند القاريء، وتعد كتابة عرض للكتاب هي أقيم مكافأة حقا يحصل عليها مؤلف بارع من قارئه.

ومن الجميل أن الكتاب يستعرض أفكارا هامة حول أبرز الكتب التي أثرت وجدان القراء عبر عقود، وكأنه يحتفي بها شخصيا ومنها مجموعة السوائل كما يسميها القراء لزيجمونت فرويد، ومنها كتب المفكر الراحل عبد الوهاب المسيري عن الإنسان والحضارة، وروايات هامة كانت تضيء حياة الشعوب ويضرب أمثلة بمحفوظ ورضوى عاشور وغيرهما، وكتب المفكرين الكبار كمالك بن نبي والكواكبي،

ويتوقف الكاتب مثلا عند (نظام التفاهة) لإريك فروم والذي يضع فلسفته حول التحولات النفسية والاجتماعية لإنسان القرن العشرين، حيث تم استلاب إرادته أمام آلة الحشد والإعلام والسلطة فجعلته لا يدرك الأشياء على وجهها الحقيقي، وقد تم استلاب معنى الحياة الحقيقي منه وتقديم وجبات تشبع نهم الجمهور عبر وسائل للإعلام والثقافة ومن هنا سقطنا في نسبية الأخلاق وكل قيمة حولنا.

يضرب الكاتب أمثلة لبرامج تحقق مشاهدة عالية لكن بلا قيمة بل تهدر معها القيم، ويربطها بفكرة صناعة المشاعر التي بدأت تنتشر ويتم تمريرها عبر موجات الإعلانات منذ القرن الماضي، فقد أصبحت تلبي حاجة الإنسان لجرعات أعلى كافة من تجريب كل شيء، بما في ذلك الضحك على مأساة إنسان! ويدخل في ذلك ألعاب الفيديو التي تسوق مثلا لمشاعر الرعب المجسم “الزومبي في المولات التجارية” وتسويق التعاطف من خلال إعلانات الجمعيات الخيرية، وتسويق البلطجة عبر المهرجانات والمسلسلات، وتسويق التوتر والسب على الهواء عبر التو شو” وتسويق الضحك على تجارب الإذلال “برامج رامز جلال” وتسويق الضحك باستخدام الإباحة “مسارح خاصة” وتسويق مشاعر الغنى وربطها بالسعادة إعلانات الكومبوند” وهكذا.

وهنا يؤكد الجنوبي على ضرورة تنمية وعينا بعيدا عن المعلبات الجاهزة التي يتم تسويقها لنا، والعودة للقراءة، وهي الفعل الوحيد الذي نحتفظ به كي لا ينهار وجودنا وحضارتنا على المستوى الفردي والجمعي، ففي قرية “ماكوندولماركيز سنرى أنهم دونوا أسماء كل شيء خشية نسايانها، لقد بدأ الوحي على محمد خاتم المرسلين بكلمة “اقرأ”، وسنرى مشاهير العالم يمجدون من فعل القراءة في حياتهم:

فولتير: لم أعرف في حياتي ساعات أحلى من تلك التي قضيتها بين كتبي؟

أوليفر سميث: عندما أقرأ كتابا للمرة الأولى أشعر أني قد كسبت صديقا، وحين أقرؤه ثانية أشعر أني ألتقي صديقا قديما.

نجيب محفوظ: أكبر هزيمة في حياتي هي حرماني من متعة القراءة بعد ضعف نظري.

شوبنهاور: لم تمر بي أبدا محنة لم تخففها ساعات القراءة

 




تعليقات فيسبوك
0 تعليقات بلوجر